ابن أبي العز الحنفي

77

شرح العقيدة الطحاوية

أمور كاذبة مخالفة للحق ، ومن ذلك مخالفتها الكتاب والسنة ، ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين ، فضلا عن علمائهم . ولاشتمال مقدماتهم على الحق والباطل ، كثر المراء والجدال ، وانتشر القيل والقال ، وتولد [ لهم ] عنها من الأقوال المخالفة للشرع الصحيح والعقل الصريح ما يضيق عنه المجال . وسيأتي لذلك زيادة بيان عند قوله : « فمن رام علم ما حظر عنه علمه » . وقد أحببت أن أشرحها سالكا طريق السلف في عباراتهم ، وأنسج على منوالهم ، متطفلا عليهم ، لعلي أن أنظم في سلكهم ، وأدخل في عدادهم ، وأحشر في زمرتهم مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً النساء : 69 . ولما رأيت النفوس مائلة إلى الاختصار ، آثرته على التطويل والاسهاب . وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ هود : 88 . [ هو حسبنا ونعم الوكيل ] . [ التوحيد ومعناه ] قوله : ( نقول في توحيد اللّه معتقدين بتوفيق اللّه أن اللّه واحد لا شريك له ) . ش : اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل ، وأول منازل الطريق ، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى اللّه عز وجلّ . قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ الأعراف : 59 . وقال هود عليه السلام لقومه : اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ الأعراف : 65 . وقال صالح عليه السلام لقومه : اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ الأعراف : 73 . وقال شعيب عليه السلام لقومه : اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ الأعراف : 85 . وقال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ النحل : 36 . وقال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ الأنبياء : 25 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله الا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه » « 12 » . ولهذا كان الصحيح أن

--> ( 12 ) متفق عليه من حديث ابن عباس وغيره من الأصحاب وهو مخرج في « الصحيحة » ( 406 ) .